کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٢٤ - إنّ البحث يقع في جهات
فيه بأنّه يشتريه بعد ما اشتراه مَن أمره به إلّا أنّه عليه السّلام في مقام الجواب لم يكتف بمجرد قوله: «لا بأس بذلك» حتى بيّنه و علّله بقوله «إنما البيع بعد ما يشتريه» يعني أنّ سرّ الصحة هو أنّ إنشاء البيع و المعاقدة البيعية إنما يكون بعد ما اشتراه و صار مالكا، فلا يكون من بيع ما ليس يملكه.
و في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال: سألته عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعا لعلّي أشتريه منك بنقد أو بنسيئة، فابتاعه الرجل من أجله، قال: ليس به بأس إنما يشتريه منه بعد ما يملكه [١].
و بيان دلالتها على ما مرّ يعلم ممّا ذكرنا ذيل الصحيحة الاولى، و هي أظهر من حيث التنصيص فيها على قوله: «إنما يشتريه منه بعد ما يملكه» فقد بدّل قوله «بعد ما يشتريه» بقوله هنا «بعد ما يملكه» و في هذا التبديل دلالة واضحة على أنّ الاشتراء إنما اعتبر لمكان أنّه سبب حصول الملك و أن العمدة وقوع البيع و الشراء قبل الملك أو بعده.
و في خبر يحيى بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل قال لي: اشتر هذا الثوب و هذه الدابة بعينها أربحك فيها كذا و كذا، قال:
لا بأس بذلك اشترها و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها [٢].
و كيفية دلالتها واضحة لا حاجة معه إلى البيان.
و بالجملة: فانضمام هذه الأحاديث الثلاثة إلى غيرها ممّا أومأنا إليه
[١] التهذيب: ج ٧ ص ٥١ ح ٢٢٠، وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب أحكام العقود الحديث ٨ ج ١٢ ص ٣٧٧.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ١٩٨ ح ٦، التهذيب: ج ٧ ص ٥٨ ح ٢٥٠، وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب أحكام العقود حديث ١٣ ج ١٢ ص ٣٧٨.