مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٢ - خطبههائی راجع به توحید
٤. «”الحمدُ لِلهِ خالقِ العِبادِ و ساطِحِ المِهادِ و مُسبلِ [مُسیلِ] الوِهادِ و مُخصِبِ النِّجادِ، لیس لأوَّلیَّتِه ابتداءٌ، و لا لأزَلیَّتِه انقضاءٌ. هو الأوَّلُ [و] لَم یَزَل، و الباقِی بلا أجَلٍ. خَرَّت له الجِباهُ، و وَحَّدَته الشِّفاهُ حَدَّ الأشیاءَ عند خَلقِه لها إبانَةً له مِن شَبَهِها. لا تُقَدِّرُه الأوهامُ بالحُدودِ و الحَرَکاتِ و لا بالجوارحِ و الأدَواتِ لا یُقالُ [له] مَتَی؟ و لا یُضرَبُ له أمَدٌ بِحَتَّی. الظّاهِرُ لا یُقالُ: مِمَّ؟ الباطِنُ لا یُقالُ: فِیمَ؟ لا شَبَحٌ فَیَتَقَضَّی [یُتَقَصَّی]. و لا مَحجوبٌ فَیُحوَی. لَم یَقرُب مِن الأشیاءِ بِالتصاقٍ، و لَم یَبعُد عنها بِافتراقٍ، لا یَخفَی علیه مِن عِبادِه شُخوصُ لَحظَةٍ و لا کرورُ لَفظَةٍ و لا ازدلافُ رَبْوَةٍ و لا انبِساطُ خُطوَةٍ فی لیلٍ داجٍ و لا غَسَقٍ ساجٍ. یَتَفَیَّأُ علیهِ القَمَرُ المُنیرُ، و تَعقُبُه الشَّمسُ ذاتُ النُّورِ فی الأُفولِ و الکُرورِ و تَقَلُّبِ الأزمنةِ و الدُّهورِ مِن إقبالِ لیلٍ مُقبِلٍ و إدبارِ نَهارٍ مُدبِرٍ قَبلَ کُلِّ غایَةٍ و مُدَّةِ و کُلِّ إحصاءٍ و عِدَّةٍ. تَعالَی عَمّا یَنحَلُه المُحَدِّدون مِن صِفاتِ الأقدارِ و نِهایاتِ الأقطارِ و تَأثُّلِ المَساکِنِ و تَمَکُّنِ الأماکنِ. فالحَدُّ لِخَلقِه مَضروبٌ، و إلی غَیرِه مَنسوبٌ. لَم یَخلُقِ الأشیاءَ مِن أُصولٍ أزَلِیَّةٍ و لا [مِن] أوائِلَ أبَدیَّةٍ، بل خَلَقَ ما خَلَقَ فَأقامَ حَدَّه، و صَوَّرَ ما صَوَّرَ فَأحسَنَ صُورتَه.“»[١] (خطبه ١٦١)
٥. «”ما وَحَّدَه مَن کَیَّفَه، و لا حَقیقَتَه أصابَ مَن مَثَّلَه، و لا إیّاه عَنَی مَن شَبَّهَه، و لا صَمَدَه مَن أشارَ إلیه و تَوَهَّمَه. کُلُّ مَعروفٍ بنفسه مَصنوعٌ، و کُلُّ قائمٍ فی سِواه مَعلولٌ فاعِلٌ لا باضطِرابِ آلَةٍ، مُقَدِّرٌ لا بِجَولِ فِکرَةٍ، غَنِیٌّ لا بِاستِفادةٍ. لا تَصحَبُه الأوقاتُ، و لا تَرفِدُه الأدَواتُ. سَبَقَ الأوقاتَ کَونُه، و العَدَمَ وُجُودُه، و الإبتِداءَ أزَلُه. بتَشعیرِه المَشاعِرَ عُرِفَ أن لا مَشعَرَ له، و بمُضادَّتِه بَینَ الأُمُورِ عُرِفَ أن لا ضِدَّ له، و بمُقارَنَتِه بَینَ الأشیاءِ عُرِفَ أن لا قَرِینَ له. ضادَّ النُّورَ بِالظُّلمَةِ، و الوُضوحَ بالبُهمَةِ، و
[١]ـ همان مصدر، ص ٦٥.