مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٦٧ - دربار١٧٢٨ صفات خدا و تفسیر اولی الألباب و علوم ائمّه علیهم السّلام
شیءٍ إلی شیءٍ أو یَخلُو منه شیءٌ [و لا یَخْتَلی[١] منه مکانٌ] أو یَشغَلُ به شیءٌ، فقد وَصَفَه بصِفةِ المخلوقین، و (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ).[٢] لا یُقاسُ بالمِقیاس، و لا یُشَبَّه بالنّاس، و لا یَخلُو منه مکانٌ، و لا یَشغَلُ به مکانٌ، قریبٌ فی بُعدِه، بعیدٌ فی قُربِه. ذلک اللهُ ربُّنا لا إلهَ غَیرُه. فمَن أرادَ اللهَ و أحَبَّه بهذه الصِّفةِ فهو مِن الموحّدین، و مَن أحَبَّه بغَیر هذه الصفةِ فاللهُ منه برِیءٌ و نحن منه بُراءٌ.“ [ثمّ] قال علیهالسّلام: ”إنّ أُولِیالألباب الّذین عَمِلوا بالفِکرَة حتّی وَرِثُوا منه حُبَّ اللهِ؛ فإنّ حبَّ اللهِ إذا ورثه القلوبُ استَضاء به و أسرَع إلیه اللّطفُ، فإذا نزل منزلةَ اللّطفِ صار مِن أهل الفوائد، فإذا صار من أهل الفوائد تکلَّم بالحِکمة، و إذا تکلَّم بالحِکمة صار صاحبَ فِطنةٍ، فإذا نزل منزلةَ الفِطنة عَمِل بها فی القُدرة، فإذا عَمِل بها فی القدرة عَمِل فی الأطباق السبعة، فإذا بَلَغَ هذه المنزلةَ صار یَتقلّب فی لطفٍ و حکمةٍ و بیانٍ، فإذا بَلَغَ هذه المنزلةَ جَعَلَ شهوتَه و محبَّتَه فی خالقِه، فإذا فَعَلَ ذلک نزل المنزلةَ الکُبری، فعایَنَ ربَّه فی قلبه، و وَرِثَ الحکمةَ بغیر ما ورثتْه الحکماءُ، و ورث العلمَ بغیر ما ورثتْه العلماءُ، و ورث الصّدقَ بغیر ما ورثه الصّدّیقون. إنّ الحکماءَ وَرِثوا الحکمةَ بالصّمت، و إنّ العلماءَ وَرِثوا العلمَ بالطّلَب، و إنّ الصّدّیقین وَرِثوا الصِّدقَ بالخُشوع و طولِ العبادة. فمَن أخذ بهذه السیرةِ إمّا أن یَسفُلَ و إمّا أن یرفَعَ، و أکثرُهم الّذی یَسفُل و لا یَرفَع إذا لم یرعَ حقَّ اللهِ و لم یَعمَلْ بما أمَرَه به. فهذه صفةُ مَن لم یعرِفِ اللهَ حقَّ معرفتِه، و لم یُحِبَّه حقَّ محبَّتِه، فلا یَغُرَّنَّک صلاتُهم و صیامُهم و روایاتُهم و عُلومُهم؛ فإنّهم حُمُرٌ[٣] مُستَنفِرةٌ.“ ثم قال: ”یا یونسُ!
[١]ـ اختلی یختلی: انفرد فی مکانٍ.
[٢]ـ سوره الرّعد (١٣) ذیل آیه ١٦.
[٣]ـ [یعنی: کأنهم حمرٌ وحش فرّت من الأسد حین رأته. (محقّق)]