مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٩٤ - و الأشاعرة مع الأسف لم یعتمدوا علی العقل مثلهم فصاروا کأکثر المحدّثین
للمعتزلة أن یقابلوهم بالمثل، فیحاجّوهم بالفلسفة. ثمّ عرضوا مبادئَ الإسلام علی الفلسفة: کوحدةِ ذات الله و صفاته، ومثل وجوب العدل علی الله، و وجوب مکافأة المثیب بالثّواب و المجرم بالعقاب، اعتمادًا علی قوله تعالی: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)[١] ثمّ تمسّکِهم بالقول بخلق القرآن و نحو ذلک.
و قد کانت عقائدُهم حُرّةً، ولکن مِن الأسَف أن اعتنقها بعضُ الخلفاء: کالمأمون و الواثق و المعتصم، فحملوا النّاسَ کُرهًا، و استمعوا للدّسائس تُقال أو تُحاک حولَ مشاهیر العلماء.[٢]
و الأشاعرة مع الأسف لم یعتمدوا علی العقل مثلهم فصاروا کأکثر المحدّثین
[یوم الإسلام احمد امین] صفحه ٨٨:
و فرقٌ کبیر بین حججُ القرآن و حجج الیونان؛ فحججُ القرآن مبنیّةٌ علی المشاهدة و إشعارِ القلب بقُدرةِ الخالق مِن مثل قوله تعالی: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ).[٣]
و حججُ الیونان مبنیّةٌ علی المنطق من مثل: هذا العالم حادثٌ، و کلُّ حادث لابدّ له من مُحدِث، و نحو ذلک من ضروب الأقیسة المنطقیّة. و فعلُ الشعور فی الإنسان
[١]ـ سوره الزلزلة (٩٩) آیه ٧ و ٨.
[٢]ـ جنگ ٢٣، ص ٩٤.
[٣]ـ سوره الغاشیة (٨٨) آیه ١٧ الی ٢٠.