مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٣ - خطبههائی راجع به توحید
الجُمُودَ بالبَلَلِ، و الحَرورَ بالصَّرَدِ، مُؤَلِّفٌ بَینَ مُتَعادیاتِها، مُقارِنٌ بَینَ مُتَبایِناتِها، مُقَرِّبٌ بَینَ مُتَباعِداتِها، مُفَرِّقٌ بَینَ مُتَدانیاتِها. لا یُشمَلُ بِحَدٍّ، و لا یُحسَبُ بِعَدٍّ، و إنَّما تَحُدُّ الأدواتُ أنفُسَها، و تُشیرُ الآلة [الآلاتُ] إلی نظائرِها، مَنَعَتها «مُنذُ» القِدمَةَ، و حَمَتها «قَد» الأزَلِیَّةَ، و جَنَّبَتها «لَولا» التَّکمِلَةَ بها تَجَلَّی صانِعُها للعُقولِ، و بها امتَنَعَ عَن نَظَرِ العُیونِ، و لا یَجرِی علیه السُّکونُ و الحَرَکَةُ. و کیف یَجرِی علیه ما هو أجراه و یَعُودُ فیه ما هو أبداهُ و یَحدُثُ فیه ما هو أحدَثَه؟ إذًا لَتَفاوَتَت ذاتُه، و لَتَجَزَّأ کُنهُه، و لامتَنَعَ مِن الأزَلِ مَعناه، و لکان له وَراءٌ إذ وُجِدَ له أمامٌ، و لالْتَمَسَ التَّمامَ إذ لَزِمَه النُّقصانُ، و إذًا لَقامَت آیَةُ المَصنوعِ فیه، و لَتَحَوَّلَ دَلِیلًا بَعدَ أن کان مَدلولًا علیه.“»[١] (خطبه ١٨٤)
٦. «”التوحید بإسناده[٢] عَن أبیعبدالله علیه السّلام قال: بَینا أمیرُالمؤمنین علیه السّلام یَخطُبُ علی منبرِ الکوفة، إذ قام إلیه رَجلٌ یُقال له ذِعلِبٌ ذَرِبُ اللِّسانِ بَلیغٌ فی الخِطابِ شُجاعُ القَلبِ فقال: یا أمیرَالمؤمنین! هَل رأیتَ رَبَّک؟ فقال: وَیلَک یا ذِعلِبُ! لم أکن لأعبُدُ رَبًّا لَم أرَه. فقالَ: یا أمیرَالمؤمنین! کیف رَأیتَه؟ قالَ: یا ذِعلِبُ! لَم تَرَه العُیونُ بمُشاهَدَةِ الأبصارِ، و لکن رَأته القُلوبُ بحَقائقِ الإیمانِ. وَیلَک یا ذِعلِبُ! إنَّ رَبِّی لطیفُ اللَّطافَةِ فَلا یُوصَفُ باللُّطفِ، عَظیمُ العَظَمَةِ لا یُوصَفُ بالعِظَمِ، کَبِیرُ الکِبرِیاءِ لا یُوصَفُ بالکِبَرِ، جَلِیلُ الجَلالَةِ لا یُوصَفُ بالغِلَظِ، قَبلَ کُلِّ شَیءٍ لا یُقال شَیءٌ قَبلَه، و بَعدَ کُلِّ شَیءٍ لا یُقالُ له بَعدٌ. شاءَ الأشیاءَ لا بهِمَّته، دَرّاکٌ لا بخَدیعَةٍ. هو فی الأشیاءِ غَیرُ مُتَمازِجٍ بها و لا بائِنٌ عنها، ظاهرٌ لا بتأویلِ المُباشَرَةِ، مُتَجَلٍّ لا باستِهلالِ رُؤیَةٍ، بائِنٌ لا بمَسافَةٍ، قریبٌ لا بمُداناةٍ، لطیفٌ لا بتَجَسُّمٍ، مَوجودٌ لا بَعدَ عَدَمٍ، فاعِلٌ لا بِاضطِرارٍ
[١]ـ همان مصدر، ص ١١٩.
[٢]ـ [این حدیث شریف در همین مجلّد ص ٥٥ نیز تحت عنوان حدیث ذعلب: هل رأیت ربّک، به جهت اختلاف موضوع تکرار شده است. (محقّق)]