فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٥ - اختلاف الأخبار
«الطائفة الثانية»: ما تدلّ على نفي الملكيّة، و هي الروايات الدالة على لزوم الطسق و الخراج على المحيي للأرض، إلّا إذا كان من الشيعة، فهو معفوّ عنه، و من المعلوم أنّ جعل الطسق أخذا و عفوا يدلّ على بقاء الأرض في ملك الإمام عليه السّلام و عدم انتقالها إلى المحيي لها، و إنّما يكون له حقّ التصرّف فقط، و إلّا لم يجب عليه الطسق.
و هذه الروايات هي:
١- صحيحة الكابلي عن أبي جعفر عليه السّلام (في حديث): «و الأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين، فليعمّرها، و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها، فإن تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها، و أحياها، فهو أحقّ بها من الّذي تركها، فليؤدّ خراجها[١] إلى الإمام من أهل بيتي. و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها، و يمنعها و يخرجهم منها، كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و منعها، إلّا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم، و يترك الأرض في أيديهم»[٢].
و دلالة هذه على نفي الملكية ظاهرة، أمّا أوّلا: فلأنّها صرّحت بأنّ الأرض كلّها للإمام عليه السّلام.
و أمّا ثانيا فلأنّها صرّحت بجعل الخراج على المحيي لها تفريعا على ملكيّة الإمام عليه السّلام لها، و هذه تدلّ على عدم انتقال الأرض من الإمام إلى المحيي لها، و بقائها على ملك الإمام مع الأجرة.
[١] الخراج، و المقاسمة، و القبالة و الطسق بمعنى واحد و هو ما يؤخذ من الأرض بمنزلة الأجرة، و يأتي توضيح العناوين في التعليقة في الصفحة الآتية.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من إحياء الموات، الحديث ٢.