فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٤ - اختلاف الأخبار
و هذه أوضح دلالة على الملك ممّا سبقها من الروايات؛ لأنّ المراد بالعشر «الزكاة»[١]، و الاقتصار على ذكرها في مقام تحديد ما عليه كالصريح في نفي الخراج، و أجرة الأرض عليه، و هذا ممّا يدلّ على مالكيّته لها، و انقطاع مالكيّة الإمام.
٦- و مثلها صحيحة معاوية بن وهب قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها، و عمّرها، فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها و تركها فأخربها، ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للّه و لمن عمّرها»[٢].
و المراد من «الصدقة» الزكاة أيضا، كما هو ظاهر. و دلالتها على ملكيّة رقبة الأرض واضحة أيضا، لما ذكرناه من أنّه لو لم تكن ملكا للمحيي لزمه الخراج، مع أنّها في مقام البيان و لم تذكر الخراج عليه أو عفوه عنه، بل اكتفت بالصدقة.
و بالجملة: أنّ هذه الروايات تضيف الأرض المحياة إلى محييها بما هو ظاهر في ملكيّته لها، و هو التعبير بكلمة «له» و «لهم»، فإنّ «اللام» و إن كان ظاهرا في مطلق الاختصاص، و هو أعمّ من الملكيّة، و لكن لا إشكال في ظهورها الإطلاقي في الملكيّة، لإطلاق الاختصاص من جميع الجهات، و هذا هو معنى الملكيّة عرفا، كما نقول: «هذه الدار لزيد» و «هذا الكتاب لعمرو» و نحو ذلك.
و التعبير بالأحق في بعضها لا ينافي الملكيّة؛ لأنّه من باب ذكر العام قبل الخاص في مثل قوله عليه السّلام «فهم أحق بها، و هي لهم»، لأنّ الملكيّة من مصاديق الحقّ لغة، لصدق الحق على حق الملكيّة، و لعل ذكر «لهم» بعد «الحق» كان لأجل دفع توهّم العموم.
[١] و يطلق على أرضها« أرض العشر» في مقابل( أرض الخراج)، فإنّ الزكاة تؤخذ من حاصلها و الأرض ملك للزارع، و الخراج يؤخذ على الأرض لأنّها ملك للدولة، أو للمسلمين.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٢٨، الباب ٣ من إحياء الموات، الحديث الأول.