فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٢ - اختلاف الأخبار
تعلق الملك بالأرض و الحق بالإحياء
(الخامس): أنّ الملك يتعلّق بنفس الأرض،
و الحقّ يتعلّق بحياتها، و يترتّب على ذلك أنّه إذا زالت حياتها و عادت الأرض ميتة يسقط هذا الحقّ طبعا، لانتفاء موضوعه، بخلاف الملكيّة المتعلّقة برقبة الأرض فإنّها باقية ببقاء رقبة الأرض، و لا تزال ثابتة. و السّر في ذلك هو دعوى أنّ الحق عبارة عن حق الإحياء، و لذلك يكون حقا في حياة الأرض الّتي أوجدها المحيي فيها، فتأمل[١]. و أمّا الملك فيتعلّق بذات الأرض و هي باقية.
هذه ثمرات القولين.
اختلاف الأخبار
فلنرجع إلى ملاحظة الروايات الواردة في إحياء الموات لمعرفة دلالتها على أحد الاحتمالين، و قد أشرنا إلى أنّها تكون على طائفتين:
(الأولى): ما تدلّ على حصول الملكيّة للمحيي بالإحياء، و هي عدّة روايات وردت عن طرقنا[٢]:
[١] وجه التأمّل: أنّه يمكن أن يقال بتعلّق الحقّ برقبة الأرض بمجرد إحداث الإحياء فيها، فهو علّة لثبوت الحقّ حدوثا و بقاء، كما يستفاد من قوله عليه السّلام« فهم أحقّ بها» و متعلّق الحق باق بعد عروض الموتان، لأنّه الأرض، و الحقّ متعلّق بها.
[٢] و هناك روايات بنفس المضمون عن طرق العامّة:
١- ما روي عن سعيد بن زيد: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: فمن أحيا أرضا ميتة فهي له و ليس لعرق ظالم حقّ».
- الجامع السيوطي في مادة« من» و يذكر فقرته الأولى: المناوي في( كنوز الحقائق) في نفس المادة، بنقل تعليقة بلغة الفقيه ١: ٢٧١.
٢- و عن عائشة:« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحقّ بها».
- المناوي في( كنوز الحقائق) بمادة« من»- المصدر المتقدم و عن صحيح البخاري مثله-.
٣- عن سمرة:« أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:« من أحاط حائطا على أرض فهي له».
- الجامع الصغير للسيوطي في مادة« من» بلفظ« من أعمر أرضا ...» نفس المصدر.