فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٣ - محاولة صاحب تفسير الميزان
بين المقاتلين، فهو المتولّي لأمرها. و ليس لأحد أن يعترض عليه، كما اشير إلى ذلك في بعض الروايات[١].
و الحاصل: أنّه لا مانع من صدق الأنفال على الغنائم؛ لأنّها أموال زائدة، لا مالك لها بين الناس، و صدق النفل عليها لا ينافي كونها ملكا للمقاتلين، لأن أمرها بيد الرسول صلّى اللّه عليه و آله فتكون ملكا لهم، لكن أمرها بيده صلّى اللّه عليه و آله.
و إن شئت فقل: إنّه لا مانع من صدق الأنفال على الغنائم لغة؛ لأنّ النفل هو المال الزائد يقع في أيدي المقاتلين، فإذن لا محذور في صدق الأنفال بالمعنى المذكور على «غنائم بدر» في آية الأنفال. و أمّا كونها للرسول صلّى اللّه عليه و آله فباعتبار أنّ أمرها بيده، و إن لم يكن مالكا لها إلّا بمقدار الخمس منها، فتكون اللام في الآية المذكورة لمطلق الاختصاص، أي أمر الأنفال بالمعنى الشامل للغنائم بيد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و إن كانت الغنائم ملكا للمقاتلين و غيرها ملكا له صلّى اللّه عليه و آله.
نعم، لا يطلق الأنفال بمعناها الاصطلاحي على الغنائم الحربيّة؛ لأنّ «النفل الحربي» في الاصطلاح بمعنى «الفيء» و هو ما يؤخذ بغير قتال، و هو مختصّ بالإمام عليه السّلام في مقابل الغنيمة و هي المأخوذة بالقتال.
هذا كلّه فيما إذا كان المراد من الأنفال في الآية الكريمة غنائم بدر، حيث أشكل عليهم تطبيقها عليها؛ لأنّ الأنفال للرسول صلّى اللّه عليه و آله و الغنائم الحربية للمقاتلين، إلّا الخمس منها فكيف التطبيق؟
و هناك احتمال آخر و هو أن يكون المراد بالأنفال في الآية الكريمة هو ما شذّ عن المشركين إلى المسلمين من عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو نحو ذلك
[١] كصحيحة زرارة قال: الإمام يجرى و ينفل و يعطى ما يشاء قبل أن تقع السهام، و قد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا، و إن شاء قسّم ذلك بينهم»- الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ٢. ط: م- قم.