فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٠ - محاولة صاحب تفسير الميزان
و قد اختلفت كلمات المفسّرين في الجواب على هذا السؤال أشدّ اختلاف كما أشار إلى ذلك في تفسير الميزان[١].
جواب الشيخ الطوسي قدّس سرّه[٢]
التزم الشيخ قدّس سرّه بنسخ آية الأنفال بآية الخمس في الغنائم خاصّة، أي كانت الغنائم أوّلا من الأنفال و كانت للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله خاصّة يقسّمها كيف يشاء، كسائر الأنفال، ثمّ نسخت بآية الغنيمة، فصار خمسها له خاصّة و لقبيله، و أربعة أخماسها للمقاتلين، فخرجت الغنائم الحربية عن حكم الأنفال تخصيصا.
محاولة صاحب تفسير الميزان
و قد حاول صاحب الميزان[٣] (أعلى اللّه مقامه).
الجواب عن السؤال المذكور بما محصّله:
إنّ الغنائم الحربيّة أيضا تكون في الأصل للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى «غنائم بدر» فهي من الأنفال»، إلّا أنّه اختصّ المقاتلون بأربعة أخماسها تفضّلا من اللّه تعالى عليهم، و يكون خمسها لأهله. فلا تنافي بين آية الخمس و آية الأنفال، فإنّ الأولى في طول الثانية، بمعنى أنّ آية الخمس تدلّ على مصرف الأنفال في خصوص الغنائم الحربيّة بعد أن كانت له صلّى اللّه عليه و آله.
[١] تفسير الميزان ٩: ٤ عند تفسيره آية الأنفال.
[٢] قال الشيخ قدّس سرّه في المبسوط( ٢: ٦٤):« و الغنيمة كانت محرّمة في الشريعة المتقدّمة، و كانوا يجمعون الغنيمة فتنزل النار من السماء فتأكلها، ثمّ أنعم اللّه تعالى على النّبي صلّى اللّه عليه و آله، فجعلها له خاصّة بقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ... و روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: أحلّ لي الخمس لن يحلّ لأحد قبلي و جعلت لي الغنائم. و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله يقسّم الغنيمة أولا لمن يشهد الوقعة، لأنّها له خاصّة، و نسخ بقوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...- الآية- فأضاف المال إلى الغانمين، ثم انتزع الخمس لأهل السهمين، فبقي الباقي على ملكهم، و عليه الإجماع»- انتهى-.
[٣] راجع تفسير الميزان ٩: ٤- ٧.