فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٢ - ٥ - المال المجهول المالك
و قد استظهر منها المحقق الهمداني قدّس سرّه في كتاب الخمس[١] كون مجهول المالك يجوز تملكه لمن هو بيده، و عن المحقق الإيرواني[٢] في حاشيته على المكاسب دعوى صراحة الرواية في ذلك لدلالتها على تملك الباقي بعد التخميس.
و لكن منع سيدنا الاستاذ قدّس سرّه في محاضراته[٣] دلالة الرواية المذكورة على ملكية الباقي.
أولا: بأنها لم تكن في مقام بيان تملك من بيده المال المجهول المالك، بل هي في مقام بيان ما يتعلق به الخمس من الموارد المذكورة فيها على نحو القضية الحقيقية فلا يمكن الأخذ بإطلاقها في جواز تملك مطلق المال المجهول المالك، فلا بد من إقامة دليل خارج يدل على جواز تملكه في أي مورد دون مورد آخر، و بعبارة اخرى أن غاية ما تدل عليه هذه الرواية هي وجوب تخميس ما يجوز تملكه من المال المجهول مالكه لا جواز تملك مطلق المال المجهول مالكه، و قد دل الدليل من الروايات على جواز تملك مجهول المالك في عدة موارد لا تشمل ما نحن فيه- أي المال المجهول مالكه- (منها) ما تدل على جواز تملك اللقطة بعد الفحص و أن الملتقط مخير بين التملك و التصدق[٤] و هي المال المجهول المالك إذا كان ملتقطا أي ضائعا التقطه أحد (و منها) ما دلت على جواز تملك ما يوجد في بطن الحيوان المشتراة. من الدراهم و الدنانير إذا لم يعرفها البائع[٥] و هذا مورد خاص أيضا.
[١] مصباح الفقيه ١٤: ١٦٨.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٦٣٤.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٦٣٠، و مصباح الفقاهة: ٥١٩، و فقه المكاسب تحريرنا من أبحاثه دام ظلّه في المكاسب: ٦٠٤ مخطوط.
[٤] الوسائل ٢٥: ٤٥٢، الباب ٩ من أبواب كتاب اللقطة.
[٥] روى عبد اللّه بن جعفر قال: كتبت إلى الرجل عليه السّلام أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك فوقع عليه السّلام: عرفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إياه».
الوسائل ٢٥: ٤٥٢، الباب ٩ من أبواب كتاب اللقطة، الحديث الأول.