فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩٠ - ملكية المعادن
صدرا و ذيلا من قبيل الأمر فيها بدفع الطسق و الأجرة، و الحكم فيها بالتحليل و التحريم الشرعيّين- كما قد يتوهم؛ لأن هذا هو مقتضى الولاية على الأموال، فإن الولي له التصرف في الأموال بمثل ذلك، فاشتمال الرواية على الأحكام الوضعية أو التكليفية لا تنافي إرادة الملكية المعنوية، بل يؤكدها، كما في الولي و القيم.
فالنتيجة: أن رواية مسمع و نحوها لا تنافي بقاء المعادن على الإباحة الأصلية في غير أراضي الأنفال، و إن كانت تحت ولاية الإمام عليه السّلام كسائر ما في الأرض و ما عليها، و الدنيا و ما فيها، فمالكية الإمام عليه السّلام للأرض بمعناها المصطلح تختص بما دل الدليل الخاص عليها، كالموات من الأراضي، أو التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب- كالبحرين، على ما في بعض الروايات[١] و هو مورد رواية مسمع المتقدمة[٢] فملكية الإمام عليه السّلام بمعناها المصطلح تختص بما دل الدليل عليه، كالخمس، و الأنفال، و المغنم، و الفيء، كما حكم به هشام بن الحكم في حلّ النزاع الواقع بين أبي مالك الحضرمي القائل بالملكية الخاصّة للإمام، و بين ابن أبي عمير المدّعي للملكية العامة له عليه السّلام[٣].
فتحصل من جميع ما ذكرناه إلى هنا: أن الأوفق بالأدلة هو بقاء المعادن على الإباحة الأصلية، إلّا في موردين:
[١] الوسائل ٩: ٥٢٦، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ٨ رواية سماعة بن مهران، فيها« و منها البحرين لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب».
[٢] راجع الوسائل ٩: ٥٤٨ ذيل الحديث ١٢ رواية الكليني، و اصول الكافي ١: ٤٠٨، الحديث ٣.
[٣] روى في اصول الكافي ١: ٤٠٩ ذيل الحديث ٨ عن علي بن إبراهيم عن السري بن الربيع قال: لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام ابن الحكم شيئا، و كان لا يغب إتيانه، ثم انقطع عنه، و خالفه، و كان سبب ذلك أن أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام، و وقع بينه و بين ابن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة قال ابن أبي عمير الدنيا كلها للإمام عليه السّلام على جهة الملك، و إنه أولى بها من الذين هي في أيديهم، و قال له أبو مالك: ليس كذلك. أملاك الناس لهم، إلّا ما حكم اللّه به للإمام من الفيء، و الخمس، و المغنم فذلك له، و ذلك أيضا قد بيّن اللّه للإمام أين يضعه، و كيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن الحكم و صارا إليه، فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير، فغضب ابن أبي عمير و هجر هشاما بعد ذلك».