فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨١ - ملكية المعادن
(الوجه الثاني) دعوى[١] ظهور- أخبار خمس المعادن[٢] في أن الزائد على الخمس، أي (الأربعة الأخماس الباقية) يكون للمستخرج بأصل الشرع لا بتحليل من الإمام عليه السّلام ضرورة أنه لا معنى لوجوب الخمس على المستخرج، و كون الباقي للإمام عليه السّلام و حملها على إرادته في خصوص ما كان في الملك الشخصي حمل على الفرد النادر لاستخراج أغلب المعادن من الصحاري و البراري و المناطق الجبلية، و نحوها التي تكون إما من الأنفال، أو المفتوحة عنوة و الأول للإمام، و الثاني للمسلمين، كما أن حملها على رضا الإمام عليه السّلام بتملكها بالاستخراج، كتملك الموات بالإحياء لا يخلو عن بعد أيضا خصوصا بالنسبة إلى غير الشيعة، لظهورها في أن نفس الاستخراج يكون سببا تامّا للملك من دون توقف على ضميمة أخرى، كرضا الإمام عليه السّلام.
و يمكن المناقشة فيه بأن هذا أيضا لا يكفي في إثبات الإباحة الأصلية، و ذلك، لإمكان الالتزام بملكية الإمام عليه السّلام للمعادن، إذ غاية دلالة أخبار خمس المعادن إنما هي جواز استملاكها بالاستخراج وضعا فتحمل إما على رضا الإمام عليه السّلام بذلك لكل أحد، أو على أنه حكم إلهي بأصل الشرع في مثل هذه الأراضي بما فيها من المعادن، و قد بيّنه الإمام عليه السّلام فتكون حيازة المعادن سببا لملكيّتها لمن حازها و لو كان المحاز من الأنفال، و ملكا للإمام إما برضا مالكها و هو الإمام عليه السّلام أو بحكم تعبدي إلهي.
فتحصل إلى هنا أن سيرة استخراج المعادن، و أخبار خمس المعادن لا تنافيان كون المعادن من الأنفال، فلا تدلان على كونها من المباحات الأصلية، لإمكان الإباحة الشرعيّة في جوار الاستخراج.
[١] الوسائل ٩: ٤٩١، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٢] كما في الجواهر ١٦: ١٢٩ كتاب الخمس و ص ١٣١ و مصباح الفقيه كتاب الخمس ١٤: ٢٥٧- ٢٥٨، نقلا عن القائلين بإباحة المعادن.