فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٠ - القسم الرابع الأراضي الموقوفة
و أمّا في صورة إهمالها من قبل المتولّي أو الموقوف عليهم بحيث بقيت معطّلة، فالظاهر عدم دخولها في الأنفال أيضا كما هو خيرة سيّدنا الأستاذ (دام ظلّه)[١] و السيّد الأصفهاني قدّس سرّه و ذلك من جهة معلوميّة مالكيّة الجهة الموقوف عليها أو العنوان الموقوف عليه و لو بالإجمال، فلا تكون الأرض الموقوفة ممّا ليس له أهل. و إعراض المتولّي لا أثر له في نفي الأهل؛ لأنّه ليس بأهل الوقف، و إنّما شأنه النظارة و المراقبة عليه، فهو أجنبي عن الوقف، و عليه لا يصدق عنوان النفل على الأرض المذكورة لوجود الأهل لها، و هو إما الجهة أو العنوان؛ لأنّ المفروض معلوميّتهما و لو بالإجمال، و لا يتصوّر إعراض الجهة الموقوف عليها، و أمّا الأشخاص المنطبق عليهم عناوين الموقوف عليهم كالعالم و الفقير و نحو ذلك فلا أثر لإعراضهم أيضا، لعدم مالكيتهم لأعيان الأوقاف، و إنّما يملكون الانتفاع بها، و بتعبير آخر: مالكيتهم للوقف ليست بتامّة، فلا أثر لإعراضهم عنه فلا يقاسون بالمالك.
فتحصّل: أنّه فيما إذا علم كون الوقف على جهة، أو على أشخاص، و لو إجمالا، بأن تردّدت الجهة بين امور، أو العنوان بين أشخاص، فالأظهر عدم صيرورته من الأنفال، و إن كان المتولّي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه و تعميره و مرمّته إلى أن آل إلى الخراب، لعدم صدق عنوان «أرض لا ربّ لها» عليه؛ لأنّ العنوان و الجهة الموقوف عليها مالكون، يعلم بوجودهم إجمالا، فإذا يعامل مع هذه الأرض الموقوفة كذلك معاملة الموات المجهولة المالك.
و عليه فإن أراد أحد إحيائها بزرع أو بناء أو نحو ذلك، فإن كان لها متولّ خاصّ لا بدّ من الاستيذان منه، و إلّا فالحاكم الشرعي، لأنّه إحياء للوقف، لا الأنفال، فيجب عليه اجرة المثل أو اجرة معيّنة بتوافق مع المتولّي، بل
[١] في المنهاج ج ٢ كتاب إحياء الموات و في وسيلة النجاة كتاب إحياء الموات.