فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٧ - القسم الرابع الأراضي الموقوفة
هذا تمام ما أردنا بيانه في الموات بالعارض و هناك مباحث اخرى تتعلّق بها تطلب من مظانّها، كتاب الجهاد و إحياء الموات، و ليس المقام مقتضيا للتّعرض لها.
القسم الرابع: الأراضي الموقوفة
كالمدارس الموقوفة و الخانات، و الحسينيّات إذا طرأ عليها الموتان و الخراب، فهل تنقلب نفلا بسبب ذلك، فيجوز للغير إحياؤها، أو لا؟
اختار الأوّل المحقّق النراقي في مستنده[١] قائلا: «لو كانت الأرض موقوفه، و طرأها أي من غير تفرقة بين الوقف العامّ أو الخاصّ، و لا بين معلوم الجهة و مجهولها، و لا بين ما تملكه الواقف بالإحياء أو بغيره، للعمومات و الإطلاقات الخالية عن المعارضة ...- إلى أن قال:- نعم يشترط في دخولها في الأنفال و عدمه اعتبار الترك و عدمه، للإجماع، فإنّ الظاهر أنّه ما لم يتركها الموقوف عليه أو المتولّي، و لم يعطّلها و كان بصدد إحيائها كان عدم جواز تصرّف الغير إجماعيا بل هي إجماعيّة مقطوع بها، و يدلّ عليه الإجماع المركّب، فإنّ الظاهر عدم تفرقة أحد بين الموقوف و المملوك فيما يدخل به في الأنفال».
و حاصل ما أفاده قدّس سرّه: أنّ الموقوفات الخربة تدخل في الأنفال بجميع أقسامها بشرط ترك المتولّي أو الموقوف عليهم لها، بحيث بقيت مهملة معطّلة، دون ما إذا لم يتركها الموقوف عليه أو المتولّي، و لم يعطّلها قاصدين بناءها و إحياءها ثانيا، إلى أن قال مشدّدا في اشتراط الإهمال إنّه «لا يكفي مشاهدة كون الأرض بائرة لا عامل لها، و عدم اهتمام المتولّي الخاصّ أو العامّ في إحيائها، لجواز عدم علم المتولّي بالكيفيّة، و كذا الموقوف عليه، بل اللازم الفحص و إعلام المتولّي العامّ أو الخاصّ أو الموقوف عليه، فإن قصدوا الإحياء و نهضوا له، و لو بعد حين يتوقّع فيه تهيّأه عرفا فهو، و إلّا فيحييها من أراد و يصير هو أحقّ بها و ملكا له»[٢].
[١] مستند الشيعة ٢: ٩٤- الطبع الحجري-.
[٢] نفس المصدر.