فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١١٨ - القسم الأول الموات التي باد أهلها
فإنّ تقييد الأرض في هذه الروايات بإبادة أهلها، أو انجلائهم عنها، أو لا ربّ لها، يدل على اعتبار عدم وجود مالك لها يعتنى بشأنها، إمّا لعدمه رأسا، كما في القرى القديمة المندرسة، أو لعدم اهتمامه بشأنها إعراضا عنها أو غير معتن بها.
و من هنا قيّد الفقهاء منهم المحقّق في الشرائع[١] الأرض الموات بالعارض بما إذا «باد أهلها»، احترازا عمّا إذا كان لها مالك معلوم، كما في الجواهر[٢] و الحدائق[٣] و غيرهما[٤].
فإن قلت: إن مقتضى الاطلاق في صحيحة حفص قوله عليه السّلام: «و كل أرض خربة و بطون الأودية فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء»[٥] هو عدم اعتبار ذلك.
لعدم التنافي بين الخاص و العام المثبتين، بل غايته مفهوم الوصف و لا حجّية فيه.
قلت:- مضافا إلى أنّها في مقام البيان، فيدلّ الوصف فيها على المفهوم لا محالة- إنّ بعضها كالصريح في اعتبار القيد المذكور، كموثقة إسحاق بن عمار لعطف القيد فيها، لا التوصيف به، حيث قال عليه السّلام: «هي القرى الّتي قد خربت، و انجلى أهلها»[٦].
فلا مجال للتشكيك في اعتبار القيد المذكور- أي عدم وجود مالك بالفعل- و إنّما الكلام في التحديد به سعة و ضيقا من ناحية شموله لمالكية الجهة المعلومة، أو العنوان المعلوم كما في الأوقاف الخربة، أو عموم المسلمين كما في الأراضي المفتوحة عنوة إذا صارت مواتا، كما سنتكلّم فيها إن شاء اللّه تعالى.
[١] لاحظ متن الجواهر ١٦: ١١٧ كتاب الخمس.
[٢] الجواهر ١٦: ١١٧ كتاب الخمس.
[٣] الحدائق ١٢: ٤٧٤.
[٤] كالمدارك ٥: ٤١٥، و مصباح الفقيه ١٤: ٢٤٢ كتاب الخمس.
[٥] الوسائل ج ٩، الباب الأول من الأنفال، الحديث الأول.
[٦] الوسائل ج ٩، في الباب المتقدم، الحديث ٢٠.