الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٧ - ٦١ درّة نجفية في حكم المتطهّر من الحدث و على بدنه نجاسة
ثلاثا» [١]. و نحوها غيرها من الروايات الكثيرة الواردة في المقام.
و ربّما يقال: (إنه يشكل الاعتماد في ذلك على هذه الأخبار؛ لتضمّنها جملة من المستحبّات كغسل اليدين و الاستنشاق و نحوهما، فحمل الأمر فيها على الوجوب في هذا الحكم غير متيقّن إلّا بدليل من خارج، و ليس فليس.
على أن القائلين بوجوب الإزالة لا يقولون به قبل غسل جميع الأعضاء [٢]، و إنّما يقولون [به] في كلّ جزء اريد غسله، فلا يمكنهم حمل الأوامر المذكورة على الوجوب؛ و لهذا صرّح العلّامة في (النهاية)- كما تقدّم في عبارته- بأن ذلك من مستحبات الغسل.
ثمّ لو سلّم الدلالة على الوجوب فالدليل أخص من المدّعى، و التعدي عن موضع النص إلى غيره يحتاج إلى دليل).
و فيه نظر من وجوه:
أحدها: قوله: (إنّ هذه الأخبار قد تضمنت جملة من المستحبّات)؛ فإنّ فيه:
أنها أيضا قد تضمنت جملة من الواجبات.
فإن قال: إن هذه الواجبات قام الدليل على وجوبها من خارج.
قلنا: هذه المستحبات أيضا قد قام الدليل على استحبابها من خارج، و نحن إنّما قلنا بالوجوب في المقام من حيث الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب عندهم، و إخراجه عن حقيقته يحتاج إلى دليل، فالاستحباب هو المحتاج إلى الدليل لا الوجوب كما زعمه هذا القائل.
و ثانيها: قوله: (على أن القائلين بوجوب الإزالة)- إلى آخره- فإنّ فيه أن وجوب الإزالة عندهم من قبيل الواجب الموسّع، و إنّما يتضيق في الصورة التي
[١] الكافي ٣: ٤٣/ ١، باب صفة الغسل ..، وسائل الشيعة ٢: ٢٢٩، أبواب الجنابة، ب ٢٦، ح ١.
[٢] في «ح»: الأجزاء.