الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٨ - ٦١ درّة نجفية في حكم المتطهّر من الحدث و على بدنه نجاسة
ذكرها، و على ذلك يحمل حكم العلّامة في (النهاية) بالاستحباب؛ فإنّ الاستحباب إنّما هو من حيث التقديم و إن كان واجبا من حيث اشتراط طهارة المحل قبل الغسل.
و ثالثها: قوله: (إنّ الدليل أخص من الدعوى، و إن التعدي عن موضع النص يحتاج إلى دليل)، فإن فيه أنه من المقرّر في كلامهم في أمثال هذا المقام و غيره من الأحكام هو التعدية بطريق تنقيح المناط القطعي، إلّا أن يعلم الخصوصية في ذلك الحكم فيخصّ بموضعه. و الخصوصيّة هنا غير معقولة كما لا يخفى؛ فيجب التعدية.
و أما ما ذكره بعض محققي متأخري المتأخرين بعد أن احتمل الاستدلال على ذلك بالأخبار المشار إليها، حيث قال ما لفظه: (و لقائل أن يقول: كثير من الأخبار الواردة في بيان كيفيّة الغسل خال عن هذا، و حمل هذه الأخبار على الاستحباب الشائع في الأخبار، أو الحمل على الغالب من عدم حصول إزالة المني بالغسلة الواحدة، أهون من ارتكاب التقييد في الأخبار الكثيرة. و يرجّح الأول الأصل و قرب التأويل، و الثاني وجوب تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت.
و بالجملة، المقام محلّ التردد، و الاحتياط في تقديم التطهير) [١]- انتهى- [ف] فيه [٢] أن خلوّ الأخبار الواردة في بيان كيفية الغسل عن إزالة النجاسة التي هي خارجة عن الكيفيّة لا يدل على عدم توقف صحّة الغسل على الإزالة بمفهوم و لا منطوق، إلّا بمفهوم اللقب، و هو ليس بحجة عند هذا القائل [٣]، بل و لا عند
[١] ذخيرة المعاد: ٥٨.
[٢] في النسختين: و فيه.
[٣] ذخيرة المعاد: ٢٨٠.