الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
و الجواب أن يقال: إنما يلزم التناسخ لو لم يكن البدن المحشور مؤلّفا من الأجزاء الأصليّة للبدن الأوّل، أما إذا كان كذلك فلا يستحيل إعادة الروح إليه، و ليس ذلك من التناسخ، فإن سمّي به فهو مجرّد اصطلاح؛ فإن التناسخ الذي دلّ الدليل على منعه و استحالته عبارة عن تعلّق نفس زيد ببدن آخر لا يكون مخلوقا من أجزاء بدنه، و أمّا تعلّقها بالبدن المؤلف من أجزائه الأصليّة بعينها، مع تشكّلها بشكل مثل الشكل السابق، فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني.
و كون الشكل و الاجتماع غير السابق لا يقدح في المقصود، و هو حشر الأشخاص الإنسانية بأعيانها؛ لما بيّناه آنفا من أن زيدا مثلا شخص واحد محفوظ وحدته الشخصيّة من أوّل عمره- إلى آخره- بحسب العرف و الشرع؛ و لذلك يؤاخذ عرفا و شرعا بعد التبدّل ما لزمه قبل. و كما لا [١] يتوهّم أن في ذلك تناسخا لا ينبغي أن يتوهّم في هذه الصورة و إن كان الشكل الثاني مخالفا للشكل الأوّل، كما ورد في الخبر [٢] أنه يحشر المتكبرون كأمثال الذر، و أن ضرس الكافر مثل جبل احد، و أن أهل الجنة جرد مرد مكحولون.
و الحاصل أن المعاد الجسماني عبارة عن عود النفس إلى بدن هو ذلك البدن بحسب الشرع و العرف، و مثل هذه التبدّلات و التغيّرات التي لا تقدح في الوحدة بحسب الشرع و العرف لا تقدح في كون المحشور هو المبدأ.
و منها أنه على القول الأوّل من القولين المتقدّمين يلزم أنه (لو كانت إعادة المعدوم جائزة لكان إعادة الوقت الذي حدث فيه أولا جائزة، لكن اللازم باطل، فالملزوم كذلك.
بيان الملازمة: أن الوقت الأوّل من شرائط وجود ذلك الشخص و مشخّصاته،
[١] سقط في «ح».
[٢] بحار الأنوار ٧: ٥٠.