الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٣٦ - يضمن العارية باشتراط الضمان
الحكمة (١) الباعثة على الحكم، و هي (٢) ضعف المنفعة المطلوبة منهما (٣) بدون الإنفاق، فكانت عاريتهما (٤) موجبة بالذات (٥) لما يوجب التلف،
الثاني: محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
ليس على صاحب العارية ضمان إلّا أن يشترط صاحبها إلّا الدراهم، فإنّها مضمونة، اشترط صاحبها أو لم يشترط (المصدر السابق: ص ٢٤٠ ح ٣).
أقول: فمقتضى الجمع بين الروايات الدالّة على عدم الضمان في العارية مطلقا و بين الدالّة على الضمان في الدنانير و الدراهم هو القول بالضمان.
(١) هذا هو المستند الثاني للقول باختصاص ضمان الذهب و الفضّة بما إذا كانا درهما و دينارا لا ما إذا كانا غير مسكوكين.
(٢) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الحكمة الباعثة.
(٣) الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى النقدين.
أقول: حاصل المستند الثاني للقول المبحوث عنه هو أنّ المنفعة المطلوبة من النقدين هي الإنفاق، ألا ترى إلى قوله تعالى في سورة التوبة، الآيتين ٣٤ و ٣٥: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هٰذٰا مٰا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مٰا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ، فإنّ النقدين إذا لم ينفقا فاتت المنفعة القويّة المطلوبة منهما و من عاريتهما و إن كانت لا تخلو عن منفعة، لكنّها ضعيفة بالنسبة إلى المنفعة الموجودة في الإنفاق، و أيضا توجب جعل النقدين في معرض التلف، فيحكم بضمانهما، لكونهما في معرض ما يوجب الضمان.
(٤) الضمير في قوله «عاريتهما» يرجع إلى الدرهم و الدينار. يعني أنّ عارية النقدين توجب تلفهما ذاتا، و هذا موجب للحكم بالضمان في عاريتهما.
(٥) يعني يمكن عدم تلفهما بالعرض، لكنّهما يكونان في معرض التلف بالذات عند عاريتهما.