الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٩ - الصلح جائز مع الإقرار و الإنكار
بمال فهي (١) بأجمعها حرام، و لا يستثنى له (٢) منها مقدار ما دفع (٣) من العوض، لفساد المعاوضة في نفس الأمر.
نعم، لو استندت الدعوى إلى قرينة- كما لو وجد (٤) بخطّ مورّثه أنّ له حقّا على أحد فأنكر (٥) و صالحه (٦)
و يأخذ منه العين، فهي بأجمعها محرّم و لو كان قد اعطي مقدار مال في مقابلها.
أقول: مثال الفرض هو الثوب الذي يكون في يد زيد قيمته عشرون درهما يدّعيه عمرو أنّه له كاذبا، ثمّ يصالح المدّعي عن الثوب بعشرة دراهم، فيعطيها المنكر و يأخذ الثوب منه بالمصالحة الواقعة بينهما بعشرة، لكن لا يجوز له التصرّف في الثوب، و كذا لو كان هو محقّا و كان المنكر كاذبا فتصالحا و أعطى زيد المنكر نصف قيمة الثوب للمدّعي المحقّ، و في هذا الفرض أيضا لا يجوز له التصرّف في الثوب.
و بالجملة إنّ المصالحة لا تبيح العين المتنازع فيها لمن كان في دعواه أو إنكاره كاذبا.
(١) الضمير في قوله «فهي» يرجع إلى العين التي تصالحا عليها، و كذلك الضمير في قوله «بأجمعها».
(٢) الضمير في قوله «له» يرجع إلى المدّعي كاذبا، و في قوله «منها» يرجع إلى العين.
(٣) فاعله هو الضمير العائد إلى المدّعي.
من حواشي الكتاب: كما لو ادّعى زيد على عين في يد عمرو و أنكر عمرو، ثمّ تصالحا على أنّ زيدا يأخذ هذه العين و يدفع إلى عمرو عشرة دراهم مثلا، فلو كان زيد غير محقّ حرم تصرّفه في العين مطلقا، و لم يبح له مقابل عشرة الدراهم (حاشية سلطان العلماء ;).
(٤) فاعله هو الضمير العائد إلى المدّعي، و مفعوله هو قوله «أنّ له حقّا».
(٥) فاعله هو الضمير العائد إلى قوله «أحد».
(٦) فاعله هو الضمير العائد إلى قوله «أحد»، و ضمير المفعول يرجع إلى المدّعي.