الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٩
[ارتحال قريش]
ارتحال قريش قال ابن إسحاق: و قد ارتحلت قريش حين أصبحت، فأقبلت، فلما رآها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تصوّب من العقنقل- و هو الكثيب الذي جاءوا منه إلى الوادى- قال: اللهمّ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها و فخرها، تحادّك و تكذّب رسولك، اللهمّ فنصرك الذي وعدتنى، اللهمّ أحنهم الغداة.
و قد قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- (و قد) رأى عتبة بن ربيعة فى القوم على جمل له أحمر- إن يكن فى أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا.
و قد كان خفاف بن إيماء بن رحضة الغفارىّ، أو أبوه إيماء بن رحضة الغفارىّ، بعث إلى قريش، حين مرّوا به، ابنا له بجزائره أهداها لهم، و قال:
إن أحببتم أن نمدّكم بسلاح و رجال فعلنا. قال: فأرسلوا إليه مع ابنه: أن وصلتك رحم، قد قضيت الذي عليك، فلعمرى لئن كنّا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم، و لئن كنّا إنما نقاتل اللّه، كما يزعم محمّد، فما لأحد باللّه من طاقة.
فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيهم حكيم بن حزام؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): دعوهم.
فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل، إلا ما كان من حكيم بن حزام، فإنه
..........