الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٦
..........
بعزجة فرس المقداد، و اليعبوب فرس الزّبير، و فرسا لمرثد الغنوىّ، و لم يكن لهم يومئذ خيل إلا هذه، و فى فرس الزبير اختلاف، و قد كان للنبى (صلى الله عليه و سلم) خيل بعد هذا اليوم، منها: السّكب و اللّزاز و المرتجز و اللّحيف [١]، و قد ذكره البخاري من حديث عباس بن سهل عن أبيه، قال:
و يقال فيه: اللّخيف بالخاء المعجمة [٢]، و قال القتبىّ: كان المرتجز فرسا اشتراه (عليه السلام) من أعرابى، ثم أنكر الأعرابى أن يكون باعه منه، فشهد خزيمة بن ثابت على الأعرابى بالبيع، فقال له النبيّ (صلى الله عليه و سلم):
بم تشهد؟ قال: أشهد بصدقك يا رسول اللّه، فجعلت شهادته شهادة رجلين، و الحديث مشهور، غير أن فى مسند الحارث زيادة فيه، و هى أنه، (عليه السلام)، ردّ الفرس على الأعرابى، و قال: لا بارك اللّه لك فيها، فأصبحت من الغد شائلة برجلها، أى: قد ماتت. قال الطبرى: و من خيله الضّرس، و ملاوح، و الورد [٣] و هو الذي وهبه لعمر، فحمل عليه عمر رجلا فى سبيل
[١] سمى السكب بهذا لكثرة جريه، كأنما يصب جريه صبا، و اللزاز لشدة تلززه و اجتماع خلقه، و لز به الشيء لزق به كأنه يلزق بالمطلوب لسرعته، و المرتجز:
لحسن صهيله، و اللحيف لطول ذنبه، كأنه يلحف الأرض بذنبه أى يغطيها، و يروى بالجيم، فإن صح، فانه من السرعة، لأن اللجيف سهم عريض النصل.
[٢] يقول ابن الأثير: رواه البخاري هكذا و لم يتحققه، و المعروف بالحاء المهملة و الجيم.
[٣] الضرس- بفتح فكسر- الصعب السيئ الخلق و هى فى الأصل؛ الضريس و هو خطأ صوبته من النهاية و الطبرى و القاموس، و كان أول ما غزا عليه أحد.
و ملاوح- بضم الميم و كسر الواو: الضامر الذي لا يسمن، و السريع العطش،-