الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٢
يقول اللّه جلّ ثناؤه: وَ إِنْ تَنْتَهُوا: أى لقريش فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ: أى بمثل الوقعة التي أصبناكم بها يوم بدر: وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ: أى أن عددكم و كثرتكم فى أنفسكم لن تغنى عنكم شيئا، و إنى مع المؤمنين، أنصرهم على من خالفهم.
[ما نزل فى حض المسلمين على طاعة الرسول]
ما نزل فى حض المسلمين على طاعة الرسول ثم قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ: أى لا تخالفوا أمره و أنتم تسمعون لقوله، و تزعمون أنكم منه، وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ: أى كالمنافقين الذين يظهرون له الطاعة، و يسرّون له المعصية إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ: أى المنافقون الذين نهيتكم أن تكونوا مثلهم، بكم عن الخير، صمّ عن الحقّ، لا يعقلون: لا يعرفون ما عليهم فى ذلك من النّقمة و التّباعة وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ، أى لأنفذ لهم الذي قالوا بألسنتهم، و لكنّ القلوب خالفت ذلك منهم، و لو خرجوا معكم لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ ما وفوا لكم بشيء ممّا خرجوا عليه. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ: أى للحرب التي أعزّكم اللّه بها بعد الذلّ، و قوّا كم بها بعد الضعف، و منعكم بها من عدوّكم بعد القهر منهم لكم، وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ، فَآواكُمْ
..........