الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٩
..........
انمحى [١]، و لم يبق منه أثر، و أمار داؤه (عليه السلام)، فكان يقال له:
الحضرمى، و به كان يشهد العيدين، كان طوله أربع أذرع و عرضه ذراعان و شبر [٢]، و كان له جفنة عظيمة يقال لها الغرّاء يحملها أربعة رجال جرى ذكرها فى حديث خرجه أبو داود، فهذه جملة تشرئبّ إلى معرفتها أنفس الطالبين، و ترتاح بالمذاكرة بها قلوب المتأدّبين، و كلّ ما كان من باب المعرفة بنبيّنا (عليه السلام)، و متصلا بأخبار سيرته مما يونق الأسماع، و يهز بأرواح المحبة الطباع [٣]، و الحمد للّه على ما علم من ذلك.
[١] ذكر ابن القيم له اثنين آخرين، و أنه وضع يده على التمثال، فامحى ص ٦٧ ح ١ زاد المعاد.
[٢] فى زاد المعاد لابن القيم «قال الواقدى: كان رداؤه و برده طول ستة أذرع فى ثلاثة و شبر، و إزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع و شبر، فى عرض ذراعين و شبر» ص ٧١ ح ١ زاد المعاد و انظر فيه تفصيل ملابسه (صلى الله عليه و سلم)، و فى ص ٥٦٨ ح ٢ الوفا بأحوال المصطفى و المواهب اللدنية بداية الجزء الخامس.
(٣) لا ريب فى أن كل ما يروى عن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) يثير ما يثير فى النفس من شوق و حنين قد تعبر عنها أحيانا الدموع أصدق الدموع، و تهفو بالروح إلى حيث
كانت تلك السيرة القدسية. غير أنا نقول دائما: إننا يجب أن نعنى بسيرة النبيّ صلى اللّه عليه بعد البعثة، حيث فرض اللّه علينا أن يكون لنا وحده- (صلى الله عليه و سلم)- هو الأسوة الحسنة. و لقد قوم القرآن لنا حياته (عليه الصلاة و السلام) قبل البعثة و بعدها، فلنهتد بنور القرآن فى هذا التقويم ليكون لنا نبراسا و فيصلا فيما يجب علينا أن نأتسى به. و ها هى ذى آيات من القرآن بها نسترشد و نستهدى فى هذا.
محمد قبل البعثة: و لا ريب فى أن النص من القرآن يلغى كل وصف يعارضه، و يحكم ببطلانه. فلنتدبر معا. (أ لم يجدك يتيما فآوى. و وجدك ضالا فهدى.-