الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١١
..........
أملاك، و لكن الميم من ملك زائدة فيما زعموا، و أصله مألك من الألوك، و هى الرسالة، قال لبيد:
و غلام أرسلته أمّه* * * بألوك فبذلنا ما سأل
و قال الطائى:
من مبلغ الفتيان عنى مألكا* * * أ؟؟؟ ى متى يتثلّموا أتهدّم
و [أبو تمّام حبيب بن أوس] الطّائىّ و إن كان متولّدا، فإنما يحتجّ به لتلقّى أهل العربية له بالقبول و إجماعهم على أنه لم يلحن، و إذا كان الأصل فيه مألكا فإنما قلبوه إرادة إلغاء الهمزة، إذا سهلوا و لو سهّلوا مألكا، و الهمزة مقدّمة لم تسقط، و إنما تسقط إذا سكن قبلها، فقالوا ملك [١]، فإذا جمعوا عادت الهمزة، و لم تعد إلى موضعها لئلا ترجع كجمع مألكة، و هى الرسالة و لو قيل: إن لفظ ملك مأخوذ من الملكوت، فلذلك لم يهمز، لأن أكثر الملائكة ليسوا برسل، و لو أريد معنى الرسالة لقالوا مؤلك، كما تقول:
مرسل، و لضمّت الميم فى الواحد، و تكون الهمزة على هذا زائدة فى الجميع
[١] فى اللسان عن اشتقاق الملك من ألك «و الملك مشتق منه و أصله:
مألك، ثم قلبت الهمزة إلى موضع اللام، فقيل ملاك» ثم حففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها فقيل: ملك. و يقول القرطبى أيضا: أصله مألك. الهمزة: فاء الفعل، فإنهم قلبوها إلى عينه، فقالوا: ملأك ثم سهلوه فقالوا ملك، و قيل أصله ملأك من ملك يملك نحو شمأل من شمل فالهمزة زائدة عن ابن كيسان أيضا، و قد تأتى فى الشعر على الأصل، قال الشاعر، ثم استشهد بالبيت الذي سنعلق عليه فى الرقم التالى.