الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٦
..........
و أما قوله: فسمّيت الغنائم أنفالا لهذا، فلا أحسبه صحيحا، فقد كانت العرب فى الجاهلية الجهلاء تسميها أنفالا.
و قد أنشد ابن هشام لأوس بن حجر الأسيدى، و هو جاهلى قديم [١]:
نكصتم على أعقابكم يوم جئتم* * * تزجّون أنفال الخميس العرمرم [٢]
ففى هذا البيت أنها كانت تسمى أنفالا قبل أن يحلّها اللّه لمحمد و أمته، فأصل اشتقاقها إذا من النّفل، و هو الزيادة لأنها زيادة فى أموال الغانمين، و فى بيت أوس بن حجر أيضا شاهد آخر على أن الجيش كان يسمى: خميسا، فى الجاهلية [٣]، لأن قوما زعموا أن اسم الخميس من الخمس الذي يؤخذ من المغنم، و هذا لم يكن حتى جاء الإسلام، و إنما كان لصاحب الجيش الرّبع، و هو المرباع، و سيأتى القول فى اشتقاقه فيما بعد إن شاء اللّه. قرأ ابن مسعود و عطاء يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ و قرأت الجماعة: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ و المعنى صحيح فى القراءتين؛ لأنهم سألوها و سألوا عنها لمن هى.
و قول عبادة بن الصّامت: نزلت فينا أهل بدر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ لأنا منازعنا فى النّفل، و ساءت فيه أخلاقنا، كذلك جاء فى التفسير لعبد بن
[١] كان شاعر مضر حتى أسقطه زهير
[٢] تروى ترجون. أما تزجون، فمعناه: تساقون سوقا رقيقا.
[٣] قيل: سمى كذلك لأنه خمس فرق: المقدمة و القلب و الميمنة و الميسرة و الساقة.