الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٣
..........
سبب نزول اول الانفال:
و فى الحديث الذي ذكره أبو عبيد أن سعد بن أبى وقّاص، قال:
قتلت يوم بدر العاصى بن سعيد بن العاصى، و أخذت سيفه، و كان يقال له:
ذو الكتيفة. فأتيت به رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و قلت: يا رسول اللّه، نفّلنيه، فأمرنى أن أجعله فى القبض [١]، فأخذنى ما لا يعلمه إلا اللّه، فقلت:
قتل أخى عمير و أخذ سلبى فأنزل اللّه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ الآية، فأعطانى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) السيف [٢]، قال أبو عبيد و أهل السّير يقولون: قتل العاصى بن سعيد علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه.
- ناقة، و هو ما بين الحلبتين من الراحة .. و عن هاهنا بمنزلتها فى قولك: أعطيته عن رغبة و طيب نفس، لأن الفاعل وقت إنشاء الفعل إذا كان متصفا بذلك كان الفعل صادرا عنه لا محالة و مجاوزا له.
[١] القبض بفتح القاف و الباء: المقبوض.
[٢] رواه الإمام أحمد، و روى أيضا بسنده عن سعد بن مالك، قال: قلت يا رسول اللّه قد شفانى اللّه اليوم من المشركين، فهب لى هذا السيف فقال: إن هذا السيف لا لك، و لا لي ضعه. قال: فوضعته، ثم رجعت، فقلت: عسى أن يعطى هذا السيف من لا يبلى بلائى قال: فإذا رجل يدعونى من ورائى قال: قلت قد أنزل اللّه فى شيئا؟ قال: كنت سألتنى السيف، و ليس هو لى و إنه قد وهب لك، فهو لك، قال: و أنزل اللّه هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ، قُلِ: الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ و رواه أبو داود و الترمذى و النسائى. و قال الترمذى: حسن صحيح، و رواه على نحو آخر مسلم. و روى فى أسباب نزولها أشياء أخرى.