الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٠
..........
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى قوله حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فقد نجز الموعود و غلبوا كما وعدوا. هذا معنى كلامه، و الذي قدمناه أبين.
الذين في قلوبهم مرصد فى بدر: و فى هذه السورة قوله: إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ نزلت فى قوم من أهل مكّة آمنوا و لم يهاجروا، ثم خرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما رأوا قلّة المسلمين شكّوا، و قالوا غرّ هؤلاء دينهم، منهم قيس ابن الوليد بن المغيرة، و قيس بن الفاكه و جماعة سماهم أبو بكر النّقّاش [١]، و هم الذين قتلوا فضربت الملائكة وجوههم و أدبارهم.
رأي الأخنس و أبى جهل فى النبيّ (صلى الله عليه و سلم): و انخنس يومئذ أبىّ بن شريق بنحو من ثلاثمائة من قريش، فسمّى الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبى سلمة بن عبد العزّى ابن غيرة و ذلك أنه خلا بأبى جهل حين تراءى الجمعان، فقال: أ ترى أن محمدا يكذب؟ فقال أبو جهل: كيف يكذب على اللّه، و قد كنا نسمّيه الأمين، لأنه ما كذب قطّ، و لكن إذا اجتمعت فى بنى عبد مناف السّقاية و الرّفادة و المشورة، ثم تكون فيهم النّبوة، فأىّ شيء بقى لنا، فحينئذ انخنس الأخنس ببنى زهرة و حشد إبليس جميع جنوده، و جاء بنفسه، و نزل
[١] ذكر مجاهد منهم أيضا. الحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب، و على بن أمية بن خلف، و العاص بن منبه بن الحجاج «تفسير ابن كثير».