الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩
..........
فجمع بين الرّفق بأصحابه فدعا لهم بالشّفاء منها، و بين أن لا يحرموا أيضا الأجر فيما يصيبوا منها، فلم يبعدها كلّ البعد.
و أما مهيعة، فقد اشتد الوباء فيها بسبب هذه الدعوة، حتى قيل: إن الطائر يمرّ بغدير خمّ فيسقم، و غدير خمّ فيها، و يقال: إنها، ما ولد فيها مولود فبلغ الحلم، و هى أرض بجعة [١] لا تسكن، و لا يقام فيها إقامة دائمة فيما بلغنى و اللّه أعلم.
و ذكر تحريم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، و فى غير هذه الرواية عن ابن إسحاق عن شرحبيل بن سعد، قال: كنت أصطاد فى حرم المدينة بالوقاقيص، و هى شباك الطّير، فاصطدت نهسا، فأخذه زيد بن ثابت، و صكّ فى قفاى، ثم أرسله.
و ذكر حديث عبد اللّه بن عمرو، و قوله (عليه السلام): صلاة القاعد
- حين دعا على من آذوه: ليس لك من الأمر شيء» فكيف بمن ناصروه و عزروه؟
و لقد ورد عنه فى حديث رواه مسلم و أبو داود و ابن خزيمة فى صحيحه:
«لا تدعوا على أنفسكم، و لا تدعوا على أولادكم، و لا تدعوا على خدمكم، و لا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من اللّه ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم» فكيف يدعو على أهل جحفة، أو على أهل قباء؟ ما ذنب أهل البلدين؟، و هل يتفق هذا مع الخلق العظيم لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ ثم إن هدى الإسلام يؤكد أن على الإنسان أن يسعى فى سبيل أن يشفيه اللّه من مرضه، و أن يضرع إلى اللّه بهذا فى كل أوقات مرضه.
[١] النجعة: طلب الكلأ و مساقط الغيث. و ما سبق عن جحفة كلام لا يصح أن يكتب، و لا أن يردد