الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٥
..........
و فيه: فى عرين مغرف. العرين: أجمة الأسد، و هو الغريف أيضا، و الغريف أيضا الكثير، فيحتمل إن أراد بمغرف مكثرا من الأسد، و يحتمل إن أراد توكيد معنى الغريف، كما يقال: خبيث مخبث.
و ذكر قول امرأة كعب: و اللّه إنى لأعرف فى صوته الشّرّ، و فى كتاب البخاري: إنى لأسمع صوتا يقطر منه الدّم.
و فيه: ما رأيت عطرا كاليوم، معناه: عند سيبويه: ما رأيت كعطر أراه اليوم عطرا: كذلك قال فى قول العرب: لم أر كاليوم رجلا، أى:
كرجل أراه اليوم رجلا، فحذف ما دخلت عليه الكاف، و حذف الفعل، و هو أرى، و فاعله و مفعوله، و هذا حذف كثير لا سيّما، و قد يقال: ما رأيت كاليوم، و لا تذكر بعده شيئا إذا تعجّبت، فدل على أنهم لم يحذفوا هذا الحذف الكثير، و لكنهم أوقعوا التعجّب على اليوم، لأن الأيام تأتى بالأعاجيب، و العرب تذمّها و تمدحها فى نظمها و نثرها، و يعلم المخاطب أن اليوم لم يذمّ لنفسه و لا يعجب منه لنفسه، فيلتمس منك البيان و التفسير لما تعجّبت منه، فتأتى بالتمييز لتبيّن. فعطرا منصوب على التمييز، و الدليل على ذلك أنه يحسن خفضه بمن، لأنه متعجّب منه، فتقول: لم أر كاليوم من رجل.
و وقع فى رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بعد قوله: فمشوا ساعة، قال فجعل كعب ينشد: