الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٧
أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب- قال ابن هشام: و اسم أبى سفيان المغيرة- قد قدم قال: فقال أبو لهب: هلمّ إلىّ، فعندك لعمرى الخبر، قال:
فجلس إليه و الناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخى، أخبرنى كيف كان أمر الناس؟
قال: و اللّه ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا، و يأسروننا كيف شاءوا، و ايم اللّه مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا، على خيل بلق، بين السماء و الأرض، و اللّه ما تليق شيئا، و لا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدى، ثم قلت: تلك و اللّه الملائكة؛ قال: فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهى ضربة شديدة. قال:
و ثاورته فاحتملنى فضرب بى الأرض، ثم برك علىّ يضربنى، و كنت رجلا ضعيفا، فقامت أمّ الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فلعت فى رأسه شجّة منكرة، و قالت: استضعفته أن غاب عنه سيده فقام، مولّيا ذليلا، فو اللّه ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه اللّه بالعدسة فقتلته.
[نواح قريش على قتلاهم]
نواح قريش على قتلاهم قال ابن إسحاق: و حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير، عن أبيه عبّاد، قال: فاحت قريش على قتلاهم، ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ محمدا و أصحابه، فيشمتوا بكم؛ و لا تبعثوا فى أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يأرب عليكم محمد و أصحابه فى الفداء. قال: و كان الأسود بن المطّلب قد أصيب له ثلاثة من ولده، زمعة بن الأسود، و عقيل بن الأسود، و الحارث بن زمعة، و كان يحبّ أن يبكى على بنيه، فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل، فقال لغلام له.
..........