الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٤
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ، وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ أى لقولهم: إنا نستغفر و محمد بين أظهرنا، ثم قال وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ و إن كنت بين أظهرهم، و إن كانوا يستغفرون كما يقولون وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ: أى من آمن باللّه و عبده: أى أنت و من اتبعك، وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ الذين يحرّمون حرمته و يقيمون الصلاة عنده: أى أنت و من آمن بك وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ. وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ التي يزعمون أنه يدفع بها عنهم إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً.
[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: المكاء: الصفير. و التصدية: التصفيق. قال عنترة بن عمرو (ابن شدّاد) العبسى:
و لربّ قرن قد تركت مجدّلا* * * تمكو فريصته كشدق الأعلم
يعنى: صوت خروج الدم من الطّعنة، كأنه الصفير. و هذا البيت فى قصيدة له. و قال الطّرماح بن حكيم الطائى:
لها كلّما ريعت صداة و ركدة* * * بمصدان أعلى ابنى شمام البوائن
و هذا البيت فى قصيدة له. يعنى الأرويّة، يقول: إذا فزعت قرعت بيدها الصّفاة ثم ركدت تسمع صدى قرعها بيدها الصّفاة مثل التّصفيق.
و المصدان: الحرز. و ابنا شمام: جبلان.
..........