الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٣
..........
مضمر و لا مبهم، و لا ما فيه الألف و اللام و لا مضاف، و كذلك كان القياس فى العلم، فإذا لم ينوّن فى الشّعر فهو الأصل فيه، لأن دخول التنوين فى الأسماء إنما هو علامة لانفصالها عن الإضافة، فما لا يضاف لا يحتاج إلى تنوين، و قد كشفنا سرّ التنوين و امتناع التنوين و الخفض مما لا ينصرف فى مسئلة أفردناها فى هذا الباب، و أتينا فيها بالعجب العجاب، و الشواهد على حذف التنوين فى الشعر من الاسم العلم كثيرة جدا، فتأمله فى أشعار السّير و المغازي؟؟؟
تجدها، و غرضنا فى شرح هذه الأشعار الواردة فى كتاب السيرة أن نشرح منها ما استغلق لفظه جدّا، أو غمض إعرابه على شرطنا فى أول الكتاب.
رواية شعر الكفرة:
لكنى لا أعرض لشىء من أشعار الكفرة التي نالوا فيها من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا شعر من أسلم و تاب كضرار و ابن الزّبعرى، و قد كره كثير من أهل العلم فعل ابن إسحاق فى إدخاله الشعر الذي نيل فيه من رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و من الناس من اعتذر عنه: قال حكاية الكفر ليس بكفر و الشعر كلام، و لا فرق أن يروى كلام الكفرة و محاجّتهم للنبى (صلى الله عليه و سلم) و ردّهم عليه منثورا و بين أن يروى منظوما، و قد حكى ربّنا سبحانه فى كتابه العزيز مقالات الأمم لأنبيائها، و ما طعنوا به عليهم، فما ذكر من هذا على جهة الحكاية نظما أو نثرا فإنما يقصد به الاعتبار بما مضى، و تذكّر نعمة اللّه تعالى على الهدى، و الإنقاذ من العمى.
و قد قال (عليه السلام): «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ