الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٧
فملأها، فذهبوا ليحرّكوه، فتزايل لحمه، فأقرّوه، و ألقوا عليه ما غيّبه من التراب و الحجارة. فلمّا ألقاهم فى القليب، وقف عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال: يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا؟ فإنى وجدت ما وعدنى ربى حقّا؟ قالت: فقال له أصحابه: يا رسول اللّه، أتكلّم قوما موتى؟ فقال لهم: لقد علموا أن ما وعدهم ربّهم حقا.
قالت عائشة: و الناس يقولون: لقد سمعوا ما قلت لهم، و إنما قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لقد علموا.
قال ابن إسحاق: و حدثني حميد الطّويل. عن أنس بن مالك، قال:
سمع أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من جوف اللّيل و هو يقول: يا أهل القليب، يا عتبة بن ربيعة، و يا شيبة بن ربيعة، و يا أميّة بن خلف، و يا أبا جهل بن هشام، فعدّد من كان منهم فى القليب:
هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا؛ فانى قد وجدت ما وعدنى ربى حقا؟ فقال المسلمون: يا رسول اللّه، أ تنادي قوما قد جيّفوا؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، و لكنهم لا يستطيعون أن يجيبونى.
قال ابن إسحاق: و حدثني بعض أهل العلم أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال يوم هذه المقالة: يا أهل القليب، بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيّكم، كذّبتمونى و صدّقنى الناس، و أخرجتمونى و آوانى الناس، و قاتلتمونى نصرنى الناس؛ ثم قال: هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقا؟ للمقالة التي قال.
..........