الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨١
[غزوة بدر الكبرى]
غزوة بدر الكبرى
[عير أبى سفيان]
عير أبى سفيان قال ابن إسحاق. ثم إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلا من الشأم فى عير لقريش عظيمة، فيها أموال لقريش و تجارة من
فليأمن الحجاج واردين إلى مكّة، و صادرين عنها شهرا قبل شهر الحج، و شهرا بعده قدر ما يصل الراكب من أقصى بلاد العرب، ثم يرجع، حكمة من اللّه، و أما رجب فللعمّار يأمنون فيه مقبلين و راجعين نصف الشهر للإقبال، و نصفه للإياب، إذ لا تكون العمرة من أقاصى بلاد العرب كما يكون الحجّ، أ لا ترى أنا لا نعتمر من بلاد المغرب، فإذا أردنا عمرة فإنما تكون مع الحج، و أقصى منازل المعتمرين بين مسيرة خمسة عشر يوما، فكانت الأقوات تأتيهم فى المواسم، و فى سائر العام تنقطع عنهم ذؤبان العرب و قطّاع السّبل، فكان فى رجب أمان للسالكين إليها مصلحة لأهلها و نظرا من اللّه لهم دبّره و أبقاه من ملّة إبراهيم لم يغيّر حتى جاء الإسلام، فكان القتال فيه محرّما كذلك صدرا من الإسلام، ثم أباحته آية السيف، و بقيت حرمة الأشهر الحرم لم تنسخ، قال اللّه سبحانه: مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ التوبة: ٣٦، فتعظيم حرمتها باق، و إن أبيح القتال، و قد روى عن عطاء أن تحريم القتال فيها حكم ثابت لم ينسخ، و قد تقدم فى باب نسب النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- ذكر سعد رجب، و هو أول من سنّه للعرب فيما زعموا.