الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٨
التي قلت يومئذ، و لا أزال منها خائفا، إلا أن تكفّرها عنى الشهادة.
فقتل يوم اليمامة شهيدا.
قال ابن إسحاق: و إنما نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن قتل أبى البخترىّ لأنه كان أكفّ القوم عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو بمكة، و كان لا يؤذيه، و لا يبلغه عنه شيء يكرهه، و كان ممّن قام فى نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بنى هاشم و بنى المطّلب. فلقيه المجذّر بن ذياد البلوىّ، حليف الأنصار، ثم من بنى سالم بن عوف، فقال المجذّر لأبى البخترىّ: إن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قد نهانا عن قتلك- و مع أبى البخترىّ زميل له قد خرج معه من مكة، و هو جنادة بن مليحة بنت زهير بن الحارث بن أسد؛ و جنادة رجل من بنى ليث. و اسم أبى البخترى: العاص- قال: و زميلى؟ فقال له المجذّر: لا و اللّه، ما نحن بتاركى زميلك، ما أمرنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا بك وحدك؛ فقال: لا و اللّه، إذن لأموتنّ أنا و هو جميعا، لا تتحدّث عنى نساء مكة أنى تركت زميلى حرصا على الحياة. فقال أبو البخترىّ حين نازله المجذّر، و أبى إلا القتال، يرتجز:
لن يسلم ابن حرّة زميله* * * حتى يموت أو يرى سبيله
فاقتتلا، فقتله المجذّر بن ذياد. و قال المجذّر بن ذياد فى قتله أبا البخترى:
..........