الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٦
..........
و قول أبى سفيان: شماطيط جرهم. الشّماطيط: الخيل المتفرّقة، و يقال للأخلاط من الناس أيضا شماطيط، و أصله من الشميط، و هو اختلاط الظّلام بالضوء، و منه الشّمط فى الرأس.
و قوله: و لم أكن لأقرحه، و المقرح: الذي قد أثقله الدّين، و قد تقدم شرحه.
و ذكر أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أتى بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع، فأقام به شهر ربيع الآخر، و جمادى الأولى. الفرع بضمتين، يقال: هى أول قرية مارت إسماعيل و أمّه التّمر بمكة، و هى من ناحية المدينة، و فيها عينان يقال لهما الرّبض و النّجف يسقيان عشرين ألف نخلة كانت لحمزة بن عبد اللّه بن الزّبير. و تفسير الرّبض: منابت الأراك فى الرّمل و الفرع بفتحتين موضع بين الكوفة و البصرة. قال سويد بن أبى كاهل:
حلّ أهلى حيث لا أطلبها* * * جانب الحضر و حلّت بالفرع [١]
ثم رجع إلى المدينة. و قول ابن إسحاق: أقام شهر ربيع و جمادى لأن لربيع مشترك بين اسم الشّهر، و زمن الربيع، فكان فى لفظ الشّهر بيان لما أراد.
و جمادى اسم علم ليس فيه اشتراك، و قد قدمنا قول سيبويه، و مما لا يكون العمل إلا فيه كلّه المحرّم و صفر يعنى هذه الأسماء كلّها، و كذلك أسماء
[١] وقبه:
أرق العين خيال لم يدع* * * من سليمى، ففؤادى منتزع