الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٠
فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين، و نذر بهم الناس. فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى طلبهم، و استعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر، و هو أبو لبابة، فيما قال ابن هشام، حتى بلغ قرقرة الكدر، ثم انصرف راجعا، و قد فاته أبو سفيان و أصحابه، و قد رأوا أزوادا من أزواد القوم قد طرحوها فى الحرث يتخفّفون منها للنّجاء، فقال المسلمون، حين رجع بهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا رسول اللّه، أ تطمع لنا أن تكون غزوة؟ قال: نعم.
قال ابن هشام: و إنما سمّيت غزوة السّويق، فيما حدّثنى أبو عبيدة: أنّ أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السّويق، فهجم المسلمون على سويق كثير، فسمّيت غزوة السويق.
قال ابن إسحاق: و قال أبو سفيان بن حرب عند منصرفه، لما صنع به سلّام بن مشكم:
و إنى تخيّرت المدينة واحدا* * * لحلف فلم أندم و لم أتلوّم
سقانى فروّاني كميتا مدامة* * * على عجل منى سلام بن مشكم
و لمّا تولّى الجيش قلت و لم أكن* * * لأفرحه: أبشر بعزّ و مغنم
تأمّل فإنّ القوم سرّ و إنهم* * * صريح لؤيّ لا شماطيط جرهم
و ما كان إلا بعض ليلة راكب* * * أتى ساعيا من غير خلّة معدم
[غزوة ذى أمر]
غزوة ذى أمر فلمّا رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من غزوة السّويق، أقام بالمدينة
..........