الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٤
قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت و أبو جهل بن هشام فى رهط من قريش قعود يتحدّثون برؤيا عاتكة، فلما رآنى أبو جهل قال: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم، فقال لى أبو جهل: يا بنى عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبيّة؟ قال:
قلت: و ما ذاك؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة؛ قال: فقلت: و ما رأت؟
قال: يا بنى عبد المطلب، أ ما رضيتم أن يتنبّأ رجالكم حتى تتنبّأ نساؤكم، قد زعمت عاتكة فى رؤياها أنه قال: انفروا فى ثلاث، فسنتربّص بكم هذه الثلاث، فان يك حقّا ما تقول فسيكون، و إن تمض الثلاث و لم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت فى العرب. قال العبّاس:
فو اللّه ما كان منى إليه كبير، إلا أنى جحدت ذلك، و أنكرت أن تكون رأت شيئا: قال. ثم تفرّفنا.
فلما أمسيت، لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب إلا أتتنى، فقالت:
أ فررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع فى رجالكم، ثم قد تناول النساء و أنت تسمع، ثم لم يكن عندك غير لشىء مما سمعت، قال: قلت: قد و اللّه فعلت، ما كان منى إليه من كبير. و ايم اللّه لأتعرّضن له، فإن عاد لأكفيكنّه.
قالت: فغدوت فى اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، و أنا حديد مغضب أرى أنى قد فاتنى منه أمر أحبّ أن أدركه منه. قال: فدخلت المسجد فرأيته، فو اللّه إنى لأمشى نحوه أتعرّضه، ليعود لبعض ما قال فأقع به، و كان رجلا خفيفا، حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر. قال: إذ خرج نحو باب
..........