الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٣
[دعاء عتبة إلى المبارزة]
دعاء عتبة إلى المبارزة قال: ثم خرج بعد عتبة بن ربيعة، بين أخيه شيبة بن ربيعة و ابنه الوليد ابن عتبة، حتى إذا فصل من الصفّ دعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة، و هم: عوف، و معوّذ، ابنا الحارث- و أمهما عفراء- و رجل آخر يقال: هو عبد اللّه بن رواحة، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا رهط من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم من حاجة، ثم نادى مناديهم يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قم يا عبيدة بن الحارث، و قم يا حمزة و قم يا على، فلما قاموا دنوا منهم، قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة:
عبيدة، و قال حمزة: حمزة، و قال علىّ: علىّ، قالوا: نعم، أكفاء كرام.
فبارز عبيدة، و كان أسنّ القوم، عتبة (بن) ربيعة، و بارز حمزة شيبة ابن ربيعة، و بارز علىّ الوليد بن عتبة. فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله؛ و أما علىّ فلم يمهل الوليد أن قتله؛ و اختلف عبيدة و عتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه؛ و كرّ حمزة و علىّ بأسيافهما على عتبة فذفّفا عليه، و احتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه.
قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن عتبة بن ربيعة قال للفتية من الأنصار، حين انتسبوا: أكفاء كرام، إنما نريد قومنا.
[التقاء الفريقين]
التقاء الفريقين قال ابن إسحاق: ثم تزاحف الناس و دنا بعضهم من بعض، و قد أمر
..........