الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨
..........
رضوا ببذل الجزية و الصّغار، و أن لا يلاعنوه، و كذلك روى أن بعضهم قال لبعض: إن لاعنتموه، و دعوتم باللّعنة على الكاذب اضطرم الوادى عليكم نارا، و فى تفسير الكشّى أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). قال:
لقد تدلّى إليهم العذاب، و الذي نفسى بيده لو باهلونى لاستؤصلوا من على جديد الأرض.
نكتة: فى قوله: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ، وَ [نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ] بدأ بالأبناء و النساء قبل الأنفس. و الجواب: أن أهل التفسير قالوا أنفسنا و أنفسكم، أى ليدع بعضنا بعضا، و هذا نحو قوله: فسلّموا على أنفسكم فى أحد القولين، أى: يسلم بعضكم على بعض، فبدأ بذكر الأولاد الذين هم فلذ الأكباد، ثم بالنساء التي جعل بيننا و بينهم مودّة و رحمة، ثم من وراءهم من دعاء بعضهم بعضا، لأن الإنسان لا يدعو نفسه، و انتظم الكلام على الأسلوب المعتاد فى إعجاز القرآن. و فى حديث أهل نجران زيادة كثيرة عن ابن إسحاق من غير رواية ابن هشام، منها أن راهب نجران حين رجع الوفد و أخبروه الخبر رحل إلى النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فسمع منه و أهدى إليه القضيب و القعب و البرد [١] الذي هو الآن عند خلفاء بنى العبّاس يتوارثونه.
- معنا إلا أمينا فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه «ص» فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام، قال رسول اللّه «ص» «هذا أمين هذه الأمة» و رواه أيضا مسلم و الترمذى و النسائى و ابن ماجة بنحوه.
و من حديث آخر «لو خرج الذين يباهلون رسول اللّه «ص» لرجعوا لا يجدون مالا، و لا أهلا» البخاري و الترمذى و النسائى.
[١] البرد: ثوب مخطط، و القعب: القدح الضخم، و القضيب: السيف اللطيف الدقيق