الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٣
..........
إسلام عمير بن وهب:
فصل: و ذكر إسلام عمير بن وهب إلى آخره، و ليس فيه ما يشكل هل تجد إبليس في غزوة بدر؟:
و ذكر فى آخر الحديث أن عمير بن وهب هو الذي رأى إبليس يوم بدر حين نكص على عقبيه، و ذكر غيره أن الحارث بن هشام تشبّث به، و هو يرى أنه سراقة بن مالك، فقال: إلىّ أبن سراق أين تفرّ فلكمه لكمة طرحه على قفاه، ثم قال إنى أخاف اللّه رب العالمين، و إنما كان تمثل فى صورة سراقة المدلجىّ، لأنهم خافوا من بنى مدلج أن يعرضوا لهم، فيشغلوهم من أجل الدّماء التي كانت بينهم، فتمثّل لهم إبليس فى صورة سراقة المدلجىّ، و قال إنّى جار لكم من الناس، أى: من بنى مدلج، و يروى أنهم رأوا سراقة بمكة بعد ذلك، فقالوا له: يا سرافة أخرمت الصّفّ، و أوقعت فينا الهزيمة؟ فقال: و اللّه ما علمت بشيء من أمركم، حتى كانت هزيمتكم، و ما شهدت، و ما علمت فما صدّقوه، حتى أسلموا و سمعوا ما أنزل اللّه فعلموا أنه كان إبليس تمثّل لهم.
و قول اللّعين: إنى أخاف اللّه ربّ العالمين، لأهل التأويل فيه أقوال أحدها: أنه كذب فى قوله: إنى أخاف اللّه، لأن الكافر لا يخاف اللّه، الثانى:
أنه رأى جنود اللّه تنزل من السماء، فخاف أن يكون اليوم الموعود الذي قال اللّه فيه: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ و قيل أيضا: