الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٢
وحشىّ، مولى جبير بن مطعم، قد سكنها، و أقام بها- فلمّا قدمناها، قال لى عبيد اللّه بن عدىّ: هل لك فى أن نأتى وحشيّا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله؟ قال: قلت له: إن شئت. فخرجنا نسأل عنه بحمص، فقال لنا رجل، و نحن نسأل عنه: إنكما ستجدانه بفناء داره، و هو رجل قد غلبت عليه الخمر، فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا، و تجدا عنده بعض ما تريدان، و تصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه، و إن تجداه و به بعض ما يكون به، فانصرفا عنه و دعاه، قال: فخرجنا نمشى حتى جئناه، فإذا هو بفناء داره على طنفسة له، فإذا شيخ كبير مثل البغاث.
- قال ابن هشام: البغاث: ضرب من الطير إلى السواد.
فإذا هو صاح لا بأس به. قال: فلما انتهينا إليه سلّمنا عليه، فرفع رأسه إلى عبيد اللّه بن عدىّ، فقال: ابن لعدىّ بن الخيار أنت؟ قال: نعم، قال:
أما و اللّه ما رأيتك منذ ناولتك أمّك السعديّة التي أرضعتك بذى طوى، فإنى ناولتكها و هى على بعيرها، فأخذتك بعرضيك، فلمعت لى قدماك حين رفعتك إليها، فو اللّه ما هو إلا أن وقفت علىّ فعرفتهما. قال: فجلسنا إليه، فقلنا له: جئناك لتحدّثنا عن قتلك حمزة، كيف قتلته؟ فقال: أما إنى سأحدّثكما كما حدّثت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين سألنى عن ذلك، كنت غلاما لجبير بن مطعم، و كان عمّه طعيمة بن عدىّ قد أصيب يوم بدر، فلمّا سارت قريش إلى أحد، قال لى جبير: إن قتلت حمزة عمّ محمد بعمّى فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس، و كنت رجلا حبشيّا أقذف
..........