الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٤
..........
واحدتها بنانة، و هو من أبنّ بالمكان [١] إذا أقام فيه و ثبت، قاله الزجاج.
و قوله لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ، وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ الآية، كان العدو قد أحرزوا الماء دون المؤمنين، و حفروا القلب لأنفسهم، و كان المسلمون قد أحدثوا و أجنب بعضهم، و هم لا يصلون إلى الماء، فوسوس الشيطان لهم أو لبعضهم، و قال: تزعمون أنكم على الحق، و قد سبقكم أعداؤكم إلى الماء، و أنتم عطاش و تصلّون بلا وضوء، و ما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم، و يذهب قواكم فيتحكّموا فيكم كيف شاءوا، فأرسل اللّه تعالى السماء فحلّت عزاليها [٢] فتطهّروا و رووا و تلبّدت الأرض لأقدامهم و كانت رمالا و سبخات، فثبتت فيها أقدامهم و ذهب عنهم رجز الشيطان، ثم نهضوا إلى أعدائهم فغلبوهم على الماء، و عاروا القلب التي كانت قلى العدو فعطش الكفار، و جاء النصر من عند اللّه، و قبض النبيّ (صلى الله عليه و سلم)- قبضة من البطحاء و رماهم بها، فملأت عيون جميع العسكر،
- روى عن غير الصحابة حتى عن كعب الأحبار و أمثاله» و أقول: الحقيقة القرآنية تؤكد أن الملائكة لم تقاتل مع أهل بدر، و إنما كانوا- كما وصفهم اللّه- بشرى للمؤمنين. و تؤكد أن قوله تعالى (فاضربوا فوق الأعناق) الخ إنما هو موجه إلى المؤمنين لا إلى الملائكة. و الدليل: تدبر الآيات، لا الخنوع لواهى الروايات.
[١] يقال: أبننت بالمكان إبنانا إذا أقت به، و بن يبن- بكسر الباء- بنأ، و أبن أقام به أيضا.
[٢] جمع عزلاء: مصب الماء من الرواية و نحوها.