الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٨
[ما نزل فى وعظ المسلمين و تعليمهم خطط الحرب]
ما نزل فى وعظ المسلمين و تعليمهم خطط الحرب ثم وعظهم و فهّمهم و أعلمهم الذي ينبغى لهم أن يسيروا به فى حربهم، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً تقاتلونهم فى سبيل اللّه عزّ و جلّ فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً الذي له مذلتم أنفسكم، و الوفاء له بما أعطيتموه من بيعتكم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا: أى لا تختلفوا فيتفرّق أمركم وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ أى و تذهب حدّتكم وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ أى إنى معكم إذا فعلتم ذلك وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ:
أى لا تكونوا كأبى جهل و أصحابه، الذين قالوا: لا نرجع حتى نأتى بدرا فننحر بها الجزر و تسقى بها الخمر، و تعزف علينا فيها القيان، و تسمع العرب:
أى لا يكون أمركم رياء، و لا سمعة، و لا التماس ما عند الناس و أخلصوا للّه النيّة و الحسبة فى نصر دينكم، و موازرة نبيّكم، لا تعملوا إلا لذلك و لا تطلبوا غيره.
ثم قال تعالى: وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ. مِنَ النَّاسِ، وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ.
قال ابن هشام: و قد مضى تفسير هذه الآية.
قال ابن إسحاق: ثم ذكر اللّه تعالى أهل الكفر، و ما يلقون عند موتهم، و وصفهم بصفتهم، و أخبر نبيّه (صلى الله عليه و سلم) عنهم، حتى انتهى
..........