الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٣
..........
فوقعا فى خيل لطليحة، و هو فيهم، فاستشهدا معا، و ذلك فى يوم بزاخة [١]، كذلك قال كل من ألف فى السّير إلّا سليمان التّيمى، فإنه ذكر أنّ عكاشة قتل فى سريّة بعثها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى بنى أسد، و الأول هو المعروف.
سبقك بها عكاشة:
و ذكر قول النبيّ (صلى الله عليه و سلم) لعكّاشة حين قال: ادع اللّه يا رسول اللّه أن يجعلنى منهم، فدعا له، ثم قام رجل آخر، فقال: ادع اللّه أن يجعلنى منهم، فقال: سبقك بها عكّاشة [٢]. هكذا الحديث فى الصّحاح، و زاد ابن إسحاق: و بردت الدعوة.
و ذكر أبو عمر النّمرىّ عن بعض أهل العلم، و لم يسمّهم أن الرجل الذي قيل له: سبقك بها عكّاشة كان منافقا، و لذلك لم يدع له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). قال المؤلف: و هذا لا يصح؛ لأن فى مسند البزّار من طريق أبى صالح عن أبى هريرة فى هذا الحديث قال: فقام رجل من خيار المهاجرين، فقال: ادع اللّه أن يجعلنى منهم، قال ابن بطّال معنى قوله: سبقك بها عكاشة، أى: سبقك بهذه الصفة التي هى صفة السبعين ألفا، ترك التّطيّر
[١] بزاخة: قال الأصمعي: هى ماء لطيّئ، و قال أبو عمرو الشيبانى: ماء لبنى أسد «معجم البكرى، المراصد».
[٢] و هو فى البخاري و مسلم، و قد صارت الكلمة مثلا يضرب للسبق فى الأمر