الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٠
لم يقتل، ثم أسلم بعد ذلك، فحسن إسلامه. فكان إذا اجتهد فى يمينه، قال: لا و الذي نجّانى من يوم بدر.
قال ابن إسحاق: و حدّثنى أبى إسحاق بن يسار و غيره من أهل العلم، عن أشياخ من الأنصار، قالوا: لما اطمأنّ القوم، بعثوا عمير بن وهب الجمحىّ فقالوا: احزر، لنا أصحاب محمد، قال: فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم، فقال ثلاث مائة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصون، و لكن أمهلونى حتى أنظر أ للقوم كمين أو مدد؟ قال: فضرب فى الوادى حتى أبعد، فلم ير شيئا، فرجع إليهم فقال: ما وجدت شيئا، و لكنى قد رأيت، يا معشر قريش، البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة و لا ملجأ إلا سيوفهم، و اللّه ما أرى أن يقتل رجل منهم، حتى يقتل رجلا منكم، فاذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم.
فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى فى الناس، فأتى عتبة بن ربيعة، فقال يا أبا الوليد، إنك كبير قريش و سيّدها، و المطاع فيها، هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر؟ قال: و ما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالنّاس، و تحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمى، قال: قد فعلت، أنت علىّ بذلك، إنما هو حليفى، فعلى عقله و ما أصيب من ماله، فأت ابن الحنظليّة.
..........