الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٦
وضعها بين يديه، ثم قال: يا أبا على استجمر، فإنما أنت من النساء؛ قال:
قبحك اللّه و قبح ما جئت به، قال: ثم تجهز فخرج مع الناس.
[ما وقع بين قريش و كنانة]
ما وقع بين قريش و كنانة قال ابن إسحاق: و لما فرغوا من جهازهم، و أجمعوا المسير، ذكروا ما كان بينهم و بين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، فقالوا: إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا، و كانت الحرب التي كانت بين قريش و بين بنى بكر- كما حدثني بعض بنى عامر بن لؤيّ، عن محمد بن سعيد بن المسيّب- فى ابن لحفص بن الأخيف، أحد بنى معيص بن عامر بن لؤيّ، خرج يبتغى ضالة له بضجنان، و هو غلام حدث فى رأسه ذؤابة، و عليه حلّة له، و كان غلاما وضيئا نظيفا، فمرّ بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوّح، أحد بنى يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، و هو بضجنان، و هو سيد بنى بكر يومئذ، فرآه فأعجبه؛ فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن لحفص ابن الأخيف القرشى. فلما ولىّ الغلام، قال عامر بن زيد: يا بنى بكر، ما لكم فى فريش من دم؟ قالوا: بلى و اللّه، إن لنا فيهم لدماء؛ قال ما كان رجل ليقتل هذا الغلام برجله إلا كان قد استوفى دمه: قال: فتبعه رجل من بنى بكر فقتله بدم كان له فى قريش؛ فتكلّمت فيه قريش، فقال عامر بن يزيد:
يا معشر قريش قد كانت لنا فيكم دماء، فما شئتم. إن شئتم فأدّوا علينا مالنا قبلكم، و نؤدّى مالكم قبلنا، و إن شئتم فانما هى الدماء: رجل برجل، فتجافوا عمّا لكم قبلنا، و نتجافى عمّا لنا قبلكم، فهان ذلك الغلام على هذا
..........