الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٨
الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول اللّه، أ رأيت هذا المنزل، أ منزلا أنزلكه اللّه ليس لنا أن نتقدّمه، و لا نتأخّر عنه، أم هو الرأى و الحرب و المكيدة؟ قال: بل هو الرأى و الحرب و المكيدة، فقال: يا رسول اللّه، فإنّ هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نعوّر ما وراءه من القلب، ثم نبنى عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب و لا يشربون؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لقد أشرت بالرأى. فنهض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- و من معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فعورت، و بنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية.
[بناء العريش لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)]
بناء العريش لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال ابن إسحاق: فحدّثنى عبد اللّه بن أبى بكر أنه حدّث: أن سعد بن معاذ قال: يا نبىّ اللّه، أ لا نبنى لك عريشا تكون فيه، و نعدّ عندك ركائبك، ثم نلقى عدوّنا، فان أعزّنا اللّه و أظهرنا على عدوّنا، كان ذلك ما أحببنا، و إن كانت الأخرى، جلست على ركائبك، فلحقت بمنّ وراءنا، فقد تخلّف عنك أقوام، يا نبىّ اللّه، ما نحن بأشدّ لك حبّا منهم، و لو ظنّوا أنك تلقى حربا ما تخلّفوا عنك، يمنعك اللّه بهم، يناصحونك و يجاهدون معك: فأثنى عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خيرا، و دعا له بخير. ثم بنى لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عريش، فكان فيه.
..........